ميرزا محسن آل عصفور

72

ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع )

والاختلاف وحصول الفساد فوجب القول بوجود إمام معصوم في كل زمان منصوب من قبل اللّه تعالى . وقد أجمع المسلمون على أن من عدا الأئمة الاثني عشر ليسوا بهذه الصفات فوجب القول بأن أصحاب هذه الصفات هم الأئمة الإثنا عشر وإلا لزم خلو العصر من إمام معصوم وقد ثبت بطلانه . « قال » الشيخ المفيد عليه الرحمة في الإرشاد : ومن الدلائل على إمامة القائم بالحق ابن الحسن عليهما السلام ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصحيح من وجود إمام معصوم كامل غني عن رعاياه في الأحكام والعلوم في كل زمان لاستحالة خلو المكلفين من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصلاح وأبعد من الفساد وحاجة الكل من ذوي النقصان إلى مؤدب للجناة مقوم للعصاة رادع للغواة معلم للجهال منبه للغافلين محذر للضلال مقيم للحدود منفذ للأحكام فاصل بين أهل الاختلاف ناصب للأمراء ساد للثغور حافظ للأموال حام عن بيضة الإسلام جامع للناس في الجمعات والأعياد وقيام الأدلة على أنه معصوم من الزلات لغناه بالاتفاق عن إمام ، واقتضى ذلك له بالعصمة بلا ارتياب ووجوب النص على من هذه سبيله من الأنام أو ظهور المعجز عليه لتمييزه ممّن سواه وعدم هذه الصفات من كل أحد سوى من أثبت إمامته أصحاب الحسن بن علي وهو ابنه المهدي وهذا أصل لا يحتاج معه في الإمامة إلى رواية النصوص لقيامه بنفسه في قضية العقول وصحته بثابت الإستدلال ثم جاءت روايات في النص على ابن الحسن عليه السلام من طرق تنقطع بها الأعذار 42 . وأما الثاني : وهو اقتضاء مبدأ العصمة فأمره كذلك إلا اننا نقتصر في النقل على ما أفاده العلّامة السيّد محسن الأمين ( ره ) أيضا في كتابه المشار إليه آنفا حيث يقول : بعد ما ثبت بالأدلة القاطعة التي تقدمت الإشارة إلى بعضها وجوب نصب الإمام وانحصار الأئمة في الاثني عشر ومنهم صاحب الزمان عليه السلام ورأيناه غائبا عن الأبصار علمنا أنه لم يغب مع عصمته إلا لسبب اقتضى ذلك وضرورة قادت إليه ولا يلزمنا معرفة ذلك على التفصيل وجرى ذلك مجرى ما لا نعلم بمراد اللّه فيه من الآيات المتشابهة في القرآن التي ظاهرها الجبر أو التشبيه مثل الرحمن على